محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
313
شرح حكمة الاشراق
فصل [ 3 ] في أحكام هذه البرازخ وابتدأ بأحكام محدّد الجهات ، من [ حيث ] إنّه جسم واحد بسيط محيط بجميع الأجسام ، غير منقسم بالفعل ، وإن جاز عليه الانقسام الوهمىّ فقال : واعلم : أنّ للإشارات ، وهي امتدادات تأخذ من المشير إلى المشار إليه ، في جميع الجوانب ، كاليمين واليسار والقدّام والخلف والفوق والتّحت ، غايات ، تتوجّه نحوها الأجسام بالحركة ، وتتناولها الإشارة الحسّيّة بأنّها هنا أو هناك ، بخلاف العقليّة ، فإنّها لا يمكن فيها ذلك . وأنّه إن لم يكن برزخ واحد غير متألّف من أجسام مختلفة ، على ما يظهر من الاستدلال عليه ، محيط بجميع البرازخ ، غير قابل للانفكاك ، أي : الانفصال بالفعل - وقد تبيّن لك ، في بيان امتناع تركّب سلسلة غير متناهية من مترتّبات مجتمعة ، كيف ما كانت ، تناهى المترتّبات المجتمعة الجرميّة ، كالامتدادات الجسميّة الغير المتناهية والأجسام المحيطة بعضها ببعض إلى غير النّهاية ، وغيرها ، وغير الجرميّة ، كالمترتبات المجتمعة العقليّة ، لكانت الحركة ، الّتى توجّه الجسم بها نحو الجهة ، والإشارة ، الّتى تناولت الجهة بأنّها هنا أو هناك ، عند عبورها ، وخروجها عن جميع الأجسام ، واقعة إلى لا شئ . والعدم لا يتصوّر الإشارة إليه ، وهو ظاهر ، ولا أن يتوجّه الجسم نحوه بالحركة أما بيان الشّرطيّة ، فلأنّ المحدّد المحيط لو لم يكن جسما بسيطا غير منقسم بالفعل ، فإمّا أن يكون منقسما بالفعل أو مركّبا ، وإيّا مّا كان ، وإليه الإشارة بقوله : وسواء كان ، ذلك البرزخ الّذى هو المحدّد ، محيطا بالكلّ قابلا للانفصال ، أو كان ذلك المحدّد برازخ ، كثيرة متألّفة ، اجتمعت وتركّبت ، فصارت إيّاه ، يلزم وقوع الحركة والإشارة إلى لا شئ . قالوا : أمّا ، على التّقدير الأوّل ، فلاستحالة حركة أجزاء المحدّد المحيط بالكلّ عند الانفصال بالفعل إلى جهة السّفل ، لأنّ حشو المحدّد ملأ ، لا يمكن أن ينفذ فيه